أحمد بن الحسين البيهقي
30
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
فقال أنفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث ثم أخذ صخرة فأرسلها من رأس الجبل فأقبلت تهوي حتى إذا كانت في أسفله ارفضت فما بقيت دار من دور قومك ولا بيت إلا دخل فيه بعضها فقال العباس والله إن هذه لرؤيا فاكتميها فقالت وأنت فاكتمها لئن بلغت هذه قريشا ليؤذوننا فخرج العباس من عندها فلقي الوليد بن عتبة وكان له صديقا فذكر له واستكتمه إياها فذكرها الوليد لأبيه فتحدث بها ففشا الحديث فقال العباس والله إني لعاد إلى الكعبة لأطوف بها فدخلت المسجد فإذا أبو جهل في نفر من قريش يتحدثون عن رؤيا عاتكة فقال أبو جهل يا أيا الفضل إذا فرغت من طوافك فأتنا قال فلما فرغت من طوافي أقبلت حتى جلست معهم فقال أبو جهل يا أبا الفضل متى حدثت هذه النبية فيكم فقلت وما ذاك فقال ما رؤيا رأتها عاتكة بنت عبد المطلب أما رضيتم يا بني عبد المطلب أن تتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم سنتربص بكم هذه الثلاث التي ذكرت عاتكة فإن كان حقا فسيكون وإلا كتبنا عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب فوالله ما كان إليه مني من كبير إلا أني قد أنكرت ما قالت وقلت ما رأت شيئا ولا سمعت بهذا فلما أمسيت لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني فقلن صبرتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم ثم قد تناول النساء وأنت تسمع فلم يكن عندك في ذلك غير فقلت قد والله صدقتن وما كان عندي في ذلك من غير إلا أني قد أنكرت ما قالت ولأتعرضن له فإن عاد لأكفينه فغدوت إلى اليوم الثالث أتعرض ليقول لي شيئا فأشاتمه فوالله إني لمقبل نحوه وكان رجلا حديد الوجه حديد النظر حديد اللسان إذ ولى نحو باب المسجد يشتد فقلت في نفسي اللهم العنه كل هذا فرقا أن أشاتمه وإذا هو قد سمع ما لم أسمع صوت ضمضم بن عمرو وهو واقف بعيره بالأبطح قد حول رحله وشق